الأحد، 24 يوليو، 2011

اطلب التجربة الأدبية .. ولو في الصين

داريــــــــن


:: مقـــام العــاشقــة ::


اطلب التجربة الأدبية .. ولو في الصين



من الكتب التي شدتني مؤخراً كتاب “الطفلة العروس” للكاتب الصيني الكبير شين تسونج ون، ففيه رؤية جديدة وقراءة جديدة ونظرة موضوعية إلى أخص مشاكلنا الإنسانية من خلال القصص الثلاث التي يتضمنها الكتاب والتي تحكي إحداها “الطفلة العروس شياو شياو” عادات الزواج في إحدى القرى الجبلية، حيث يتم تزويج هذه الفتاة البالغة من العمر 12 عاماً لفتى يناهز عمره 3 سنوات فقط، ويقام لها العرس والاحتفالات حسب العادات والتقاليد المتبعة.
بأسلوب مرهف وتفاصيل دقيقة حيوية ينقلنا الكاتب لحياة هذه الطفلة التي لم تكن كلها صواباً بلا أخطاء، كما لم تكن خطأ غاب عنه الصواب، مقدماً من خلال هذه التجربة الاجتماعية محاكاة للكثير من المشاكل الاجتماعية التي يعاني منها أهل القرى في الصين، ومن ثم ينتقل الكاتب في قصته الثانية “زوج ريفي” ليقدم صورة للحياة الاجتماعية التي يئن تحت وطأتها فلاحو قرية فقيرة ولا يجدون ما يسد رمقهم ويقيم أودهم، ولذلك يدعو بحماس إلى حق الإنسان في الكرامة والحياة الإنسانية النبيلة، ويعلن تأييده لحقوق الفلاحين المأزومين والمسحوقين في الحياة الكريمة من الحب والزواج مثل سائر البشر فوق أرجاء المعمورة، والقصة بأسرها تجسيد حي يزخر بالصدق والواقعية لهذه المأساة.
ولم تكن القصة الثالثة “ابن النمر” أقل شأناً عن القصتين السابقتين بل سعى الكاتب فيها إلى أن ينهل أكثر من منبع الإنسانية حيث ينصب نفسه ويقف موقف المحامي عن الطباع الإنسانية والارتقاء بالإنسان إلى أعلى مدارج التقدم والحضارة، ويستخدم ضمير المتكلم “أنا” في هذه القصة التي تحكي قصة جندي مراسلة يستحوذ على اعجاب الكاتب منذ رآه للمرة الأولى، فيصر الكاتب على أن البيئة تشكل سمات الإنسان وخصاله وطباعه، من هنا يرى أنه لا يمكن لابن النمر أن يظل جندياً إلى الأبد فلا بد من توفير وسيلة للارتقاء به، وما يلبث أن يأخذه ليقدم له العلم والحياة الفضلى ولكن فجأة نجد أسلوب الكاتب في هذه الرائعة القصيرة ينتقل من “الأمنيات الجميلة” إلى “اليأس والاحباط” ومن الاعتقاد بأن البيئة يمكن أن تغير طبيعة الإنسان وخصاله إلى الشعور بأن ذلك يعد من “أضغاث الأحلام” التي تعيش داخله.
ما أريده قوله إن هذا الكاتب استطاع من خلال قصصه الثلاث أن ينقل لنا تجارب إنسانية عميقة المعنى تتشابه مع ما نعايشه في حياتنا اليومية لنكون في تماس إنساني مع معاناة أبناء قرى الصين النائية، في وحدة حال وموقف أدبي وإنساني ضد ما يمكن أن نسميه “قتل الأحلام” وحرق مراحل أعمار بشرٍ وجب أن يكبروا أولاً ويعقلوا اختياراتهم الوجودية والمستقبلية المؤثرة في مجرى حياتهم بأسرها.
بمعنى آخر، كإنسانة أولاً، وككاتبة أنثى ثانياً، أقول: “لا لتزويج الأطفال، لا للطفلة العروس، نعم للمرأة الواعية أولاً، ونعم لحرية اختيارها زوجها كشريك حياة ورديف إنساني، ثم لا للمجتمعات المغلقة على نفسها، ولا لنظرية ابن النمر، فكلنا بنو بشر، وكلنا في الحب والحرب والحرية سواء.

الخميس، 21 يوليو، 2011

مبـــروك

عبد الله السبب

:: نافذة لراسي ::



مبـــروك


النجاح هو النجاح ، والفائزون هم الفائزون .. وبين النجاح والنجاح ، تكبر شجرة التحدي ، ويسمو الفائزون إلى اقتطاف ثمار النجاح تلو النجاح . فلكل مجتهد نصيب ، ولكل فارس هدية يستحقها عربون نجاحه الذي يميزه دون سواه ، أو يقترن بواسطته بنجاح الآخر المنافس له في مضمار الصراع الإيجابي والمحبب لدى الجميع ..
لذا ..  ها هو الشعر يتقدم نفسه ، وها هي القصيدة تتجه بكل قوافيها إلى فرسان النجاح في كل مكان لتزف إليهم تهنئة الفوز بشهادة يشار إليها بالبنان ، ليعبر بها إلى آفاق المستقبل وإلى قمة الوطن الذي يفتخر بهم ويعتزون به ..
إذن .. منذ سنوات ، كتبت هذه القصيدة المباركة لخريجي وخريجات الثانوية العامة .. وها هي اليوم تطير بجناحين من نور ، لتهب حروفها هدية ناصعة إلى كل الناجحين والناجحات ، في كافة الحقول والمستويات الدراسية .. بدءاً من حضانة الأطفال ، وإلى ميادين الدراسة العليا بكافة أطيافها ... وإذن :
ألف مبروك .. لك مبروك
ناجـــح ، بفضل الله
حلـف الكســـل متروك
والصبر لك مرساه
جد ، وجهد .. وعروك (1)
وليل الســهر منســـاه (2)
يا ما شــكيت الشــوك
ويا ما شـــــــربت الآه
وكـــان القــلب مربوك
بين اللعـب .. والجـــاه
بس العقـــل .. مبروك
ناجـــح .. والشـكر لله

ملاحظة :
عروك : أي عراك ، وقد قلبت المد بالألف إلى مد بالواو للضرورة الشعرية ، منساه : لا أنساه .. وللضرورة الشعرية أيضاً ..
و .. “ مبروك ... “

اللغة العربية وهويتنا المفقودة

:: أوتـــاد ::
محمد المبارك


اللغة العربية وهويتنا المفقودة



استنادا إلى المادة السابعة من الدستور الإماراتي ورغم الجهود المبذولة والقوانين والتشريعات التي  تصب في صالح الحفاظ على اللغة العربية وتجعلها العمود الفقري في التعاملات اليومية وتقرها وتكرسها كلغة رسمية تمثل هوية المكان ومنبع ثقافة أهله وانتمائهم ووجودهم، ورغم السعي الحثيث للحكومة في سن تشريعات  للحفاظ على اللغة العربية إلا أن كل تلك الجهود لم  تحقق الهدف المنشود والذي يحفظ لهذه اللغة مكانتها وهيبتها بين الأمم المتحضرة وبين مئتي جنسية تعيش بين ظهرانينا من الأجانب ! عدا من يرطنون من بني جلدتنا بلغة الآخر فخرا واعتزازا.. ولسان حالنا كما قال حافظ إبراهيم في رثائه للغة العربية أرى لرجال الغرب عزا ومنعة وكم عز أقوام بعز لغات أتوا أهلهم بالمعجزات تفننا فيا ليتكم تأتون بالكلمات أيطربكم من جانب الغرب ناعب ينادي بوأدي في ربيع حياتي وتماما كما هو الحال بالنسبة  للتشريعات الاتحادية والمحلية  والتي تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن اللغة الرسمية في التعاملات بين المؤسسات الحكومية هي اللغة العربية إلا أن الأغلبية في العديد من المؤسسات يتعاملون فيما بينهم باللغة الإنجليزية وجميع الوثائق باللغة الإنجليزية وحتى السير الذاتية  للحصول على وظائف تقدم باللغة الإنجليزية وأصبح عرفا متعارفا عليه أن من يتحدث اللغة الإنجليزية أكثر وعيا وثقافة وتحضرا وهذا الأمر عار عن الصحة ولا يقبله عاقل وأصبحت العربية لغة غريبة في موطنها الأصلي فما بال القوم استخفوا بلغتهم الأم ولسان حالنا يحق فيه قول الشاعر إذا ما القوم باللغة استخفوا .. فضاعت.. ما مصير القوم قل لي؟؟ إن القوانين التي شرعت خصيصا للحفاظ على اللغة العربية  لا يمكن أن تطبق بأي حال من الأحوال إلا في حال إيجاد جهة رقابية تتابع  هذا الأمر ولديها من الصلاحيات ما يؤهلها أن تكون فاعلة ومؤثرة لا أن تكون كما الجمعيات ذات النفع العام المنتشرة في العالم العربي دون أي تأثير يذكر.
انحسار اللغة العربية تتحمل مسؤوليته كافة الجهات الرسمية وغير الرسمية رغم النداءات العديدة التي حذرت ومازالت تحذر من انحسار  هذه اللغة العظيمة ومن المحزن أن تخرج علينا إحدى «الجمعيات التعاونية» بمنشور ضم قصيدة مكسورة وأهينت فيها اللغة العربية  وما من جهة لمساءلتها حتى ليكاد القارئ يحس أن هناك استخفافا باللغة العربية وبالموروث العربي الأصيل.
إن هناك العديد من الأسئلة التي يفترض أن تطرح بمنتهى الجرأة حول اللغة العربية  إن صمت وتهاون وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع والهيئات الثقافية والمؤسسات المعنية والنخب المثقفة والأفراد في قضية جوهرية ومهمة  كهذه سيجعلنا نشك كثيرا في كافة المشاريع الثقافية الأخرى التي تقدمها تلك الجهات ثم أين هم المؤمنون باللغة العربية وبضرورة الحفاظ عليها والتعليم يجاهد ويصارع ويسابق من أجل اللغات العالمية الأخرى في مقابل غياب جهود حقيقية للنهوض باللغة العربية؟ ماذا قدمت الهيئات المعنية بالثقافة للغة العربية ؟!  كثيرة  هي الأسئلة التي تستحق إجابات شافية مباشرة وواضحة..
إننا نوجه نداء إلى أصحاب القرار التدخل العاجل  لتدارك ما يمكن تداركه والتعجيل بتأسيس  هيئة أو جهة متخصصة يتمحور دورها  في الحفاظ على اللغة العربية وتكريسها كلغة  لها مكانتها التي تستحقها حتى لا يحق فينا قول المتنبي في إحدى روائعه:
ولكن الفتى العربي فيها
غريب الوجه واليد واللسان